الشيخ محمد الصادقي
159
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأيمن حيث فيه يمين الوحي ويمنه . « واعدناكم » لنزول ألواح التوراة الحامل لهذه الشرعة الإلهية . « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » علاج حاسم ذو قواعد اربع بالنسبة لكل عصيان أو طغيان ، ومنه الإشراك باللّه وكما تطلبوه حين جاوزوا البحر : « وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 7 : 138 ) ، ومن ثم توغّلوه في غياب موسى ، مهما كان قتل أنفسهم شريطة التوبة : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 2 : 54 ) . والتوبة في هذه الأربع هي الخطوة الأولى إلى المغفرة ، وليست هي لفظة تقال ، انما هي عزيمة في القلب توبة إلى اللّه في ترك الحوبة ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن . ثم الخطوة التالية لها « وآمن » حيث العصيان يضر بالايمان أو يمحيه ، فليرجع بالتوبة إلى ما كان من الايمان ، فلا يكفي الإصلاح عمليا ما لم ينبع من ايمان . ثم الثالثة « وَعَمِلَ صالِحاً » حيث الايمان دون العمل الصالح لا يفيد تلك الفائدة المترقبة ، فكما ان العاصي عصى في قلبه وبقالبه ، فليؤمن بقلبه وقالبه ، و « صالحا » منكّرا هو الذي يصلح ما أفسده ويزيله إلى صالح لحظيرة الايمان وحضرة الرحمان . ثم الرابعة والأخيرة في هذا المسرح « ثُمَّ اهْتَدى » أتراه لم يهتد بعد بهذه الثلاثة ، وكلّ من بنود الاهتداء ؟ اجل ، ولكنما المعني من « ثُمَّ اهْتَدى » بعدها ، هدى بعد هدى ، فلا تكفي للمغفرة الشاملة الكاملة ان